اعلن منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، جيمي مكغولدريك، ان اليمنيين يواجهون تهديد ثلاثي وليس فقط مسألة الكوليرا، يواجهون تهديد النزاع وتهديد الاوضاع الاقتصادية والمجاعة والان الكوليرا.
واوضح في مؤتمر صحفي عقده بمكتب منسقيه الشؤون الإنسانية بصنعاء يوم امس الخميس ان اليمن يعاني من اكبر ازمة في انعدام الامن الغذائي والان يعاني من اكبر ازمة لتفشي وباء الكوليرا حدثت في العالم والتي وصلت الى واحد وعشرين من اصل 22 محافظة.
وقال ان منظمة الصحة العالمية سجلت وجود اكثر من 284 الف حالة يشتبه باصبتها بالكوليرا منها 1657 حالة وفاة موضحاً ان اربع محافظات حتى الان هي التي فيها أكبر عدد من حالات الكوليرا، وهي (امانة العاصمة وعمران وحجه والحديدة) ... وذلك في ظل الانهيار الحاصل في النظام الصحي وفي ظل اغلاق حوالي 45% من المنشئات الصحية، وحتى الباقية لم تعد تعمل بشكل كاف.
وطبقاً للمسئول الاممي تضر الكوليرا بشكل اكبر على الاطفال دون سن الخامسة عشرة والذين يمثلون 40% من الحالات المسجلة. كما ان هذه الشريحة العمرية يمثلون تقريبا ربع الوفيات. فيما يمثل المسنين فوق ال 60 عاما 30% من الوفيات. ومن الفئات الاشد ضعفا امام وباء الكوليرا هم الاطفال المصابون بسوء التغذية وايضا النساء الحوامل وهذه الفئات تتضرر بشدة من التهديد الثلاثي (النزاع والمجاعة والكوليرا). كما ان هذا الامر المتعلق بانتشار وباء الكوليرا يضر بقدرة الناس على التحمل بالمرونة لاي ازمات مستقبلية مثل المجاعة المحتملة.
واضاف: علينا ان نعلم ايضا ان هذا التفشي الغير مسبوق لوباء الكوليرا هو ناتج بشكل اكبر من انهيار النظام الصحي الذي تسبب فيه النزاع. كما ان التكتيكات والادوات العسكرية ايضا التي تستخدم في هذه الحرب تتعمد اضعاف نظام صحي هو بالحقيقة ضعيف اصلا حتى قبل الحرب، في محاولة لتحقيق مكاسب. كما ان القدرات المؤسسية تعاني من عدم القدرة على مجاراة السرعة التي يظهر بها هذا التفشي. حتى اصبح تفشي المرض ابعد من قدرات المنظمات الانسانية. ولنكن واضحين ان هذا التفشي يستمر بالانتشار وسيكون هناك المزيد من الآلاف ممن يتضررون بهذا التفشي. والاشياء الاخرى التي نعني بها والتي نهتم بها في عملنا الانساني الى جانب الكوليرا ايضا المجاعة والخدمات الاجتماعية المنهارة.
وبشأن العراقيل التي تعيق عمل المنظمات الانسانية في اليمن قال مكغولدريك: غير ان المنظمات الانسانية تعاني من قيود على حركة المساعدات الانسانية وحركة الاشخاص ايضا. على سبيل المثال الاضرار التي تحدث على الطرقات والجسور تؤثر على القدرة على الحركة. كما ان ميناء الحديدة اصبحت قدراته محدودة سواء بسبب القيود المفروضة او الاضرار التي نجمت عن الاستهداف. الامر الذي اضطر السفن التجارية وسفن المساعدات الانسانية الى نقل مسارها الى طرق اكثر صعوبة واكثر كلفة. كما علينا ان لا ننسى ان استمرار اغلاق مطار صنعاء يتسبب في المزيد من المعاناة والاضرار على من يحتاجون الخروج او السفر او الدخول لأسباب صحية او طبية او غيرها واغلاق المطار امام الرحلات التجارية يتسبب في زيادة هذه المعاناة.
واضاف: واوكد لكم اننا والمنظمات الانسانية لا ندخر اي جهد في التخفيف من هذه المعاناة ونقوم بهذا العمل على مستوى وطني في البلد وعلى مستوى المحافظات وعلى مستوى المديريات وايضا على مستوى القرى كذلك للوصول للمتضررين للحد من معاناتهم. نحاول القيام بأقصى ما يمكن لنا في ظل الظروف الملائمة او الظروف المتاحة لنا وكذلك الموارد المتوفرة.
واوضح ان بعض المنظمات اضطرت الى تحويل الاموال المخصصة لمعالجة ازمات مثل سوء التغذية وتحويلها لاستخدمها في مواجهة الكوليرا، واذا لم نتمكن من تعويض تلك المبالغ التي حولناها من معالجة سوء التغذية الى مكافحة الكوليرا فستسوء اوضاع الامن الغذائي.
ونوه الى انه تم الاعلان عن الكثير من التعهدات لمواجهة وباء الكوليرا وتم الاعلان ايضا في مؤتمر جنيف عن الخطة الانسانية بشكل عام في اليمن ولكن غالبية تلك التعهدات لم يتم تحويلها بشكل تحويلات نقدية او مساعدات نقدية فعلية. موضحا انهم يحاولون التواصل مع المانحين في محاولة لحثهم على دعم القطاع الخدماتي في البلد، وحثهم على عكس تعهداتهم التي اعلنوا عنها في 25 ابريل الى مساهمات نقدية فعلية، نحتاج الى اموال نقدية ومساهمات للتمويل نحتاج الى ذلك الان دون تأخير لنتمكن من الوصل الى الناس ومحاولة التخفيف عن معاناتهم حتى على مستوى المديريات، كما يحث مجتمع العمل الانساني في اليمن ايضاً كافة الاطراف المرتبطة بهذا النزاع على ضمان ان يسمحوا للشعب اليمني في الاستمرار بحياته بشكل الطبيعي، ويشمل هذا الامر السماح لنا بالحركة والانتقال والوصول الي كافه المناطق، والسماح لنا ايضا في ادخال كافة المواد المستلزمات التي نحتاج لها للمساعدات والاغاثة الا كل المناطق في اليمن.
وطالب المسؤول الاممي كل الدول ذات التأثير على الاطراف المرتبطة بهذا النزاع استخدام تأثيرها وقدراتها لوقف هذا النزاع ، وهذا هو افضل حل انساني لما تعانيه اليمن. مؤكداً ان ما يحدث من ازمه وكوليرا هي من صنع البشر، ولا يمكن حلها والتخلص من هذه المعاناة الا بالحلول السلمية، والتوصل الي حل مع حل سياسي.
وقال: لا اعتقد انه من الانصاف ان نبقى في هذه المعاناة لهذا الشعب ابعد من المستويات الذي وصلنا اليها ، اؤمل بان يتم فتح مطار صنعاء وان يتم اعادة تسليم الرواتب بشكل منتظم للحد من هذه المعاناة التي يعاني منها هذا الشعب، وهذه الامور يمكن القيام بها.
واختتم حديثه بالقول: اود ان اخبركم ان تهديد اليوم هو الكوليرا وتهديد غدا هو المجاعة، وكل يوم في هذا البلد لهذا الشعب معاناه، ومحاولة لتجاوز المحن والمعاناه من هذا النزاع ، وكذلك من الازمة الاقتصادية ومن غيرها من التهديدات.
قناة الاشتراكي نت تليجرام _ قناة اخبارية
للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة

