يسكن نازحي منطقة الكدحة بين هذه الجبال كما في اسفل الصورة في طرابيل يتسرب إلى داخلها المطر ليل نهار .
نازحون هجرهم الحوثيون قسرا من منازلهم واخذها مواقع عسكرية والبعض الآخر اضطر للنزوح بعيدا عن خط المواجهات .
النازحون في هذه المنطقة بحاجة إلى خطة إغاثة شاملة ومستمرة لا تقتصر على عملية إيصال المواد الإغاثية لمرة أو مرتين دون استمرارية كما حدث من بعض المنظمات والجمعيات وانما المنطقة بحاجة إلى وضع خطة شاملة تقوم بها اللجنة الفرعية للإغاثة من خلال دراسة الاحتياجات الرئيسية لهذا المخيم وبشكل شمولي في كافة المجالات ثم بعد ذلك تقدم اللجنة مقترحات لنوعية البرامج التي يجب أن تستهدف هذا المخيم وتعلنها للجهات المتخصصة التي ستعمل على التنفيذ .
قمت بإستطلاع أولي سريع لاحتياجات هذا المخيم ووجدت معاناة شديدة ..استطاع أن يختزلها أحد النازحين عندما سألته ما هو الشي الذي تشعروا بأنه يمثل حاجة كبيرة تعانوا منها بسبب النزوح ...فكان رده صادما عندما رد بتلقائية قائلا (الجوع!! )
تحدث البعض الآخر عن فقدان الامان.... عن البرد الذي يعانون منه بسبب قلة ملابس الشتاء أو انعدامها عند البعض ...عن الحاجة لخزانات الماء بسبب تلوث المياه أو بعدها .....عن الطرابيل التي يدخلها المطر وعن الأدوية المفتقدة والالتهابات التي تصيب الأطفال والنساء ..عن الاطفال الذين تركوا المدرسة ولم يتعلموا هذا العام ....ويذهبون يوميا إلى أقرب سوق مشيا على الاقدام حتى يشحتوا ما يأكلون لهم ولأسرهم .... عن النساء والرجال الذين زادت خلافاتهم الزوجية وتأثيراتها النفسية بسبب ظروف المعيشة السيئة وفقدان الازواج لأعمالهم التي كانوا يقومون بها من بناء او اعمال رعي وغيرها قبل نزوحهم ....عن الظلام الذي ينامون فيه ليلا دون وجود اي نوع من الإنارة والضوء الذي يستأنسون به في ظلام الجبال والوديان ليلا .
من خلال هذا الاستطلاع الأولي فإنه سيكون من الضرورة تنفيذ برامج استجابة سريعه في مجالات عدة من اجل إغاثة شاملة تخفف من آثار النزوح في مخيمات المده وتأثيراته السلبية وممكن على سبيل المثال وليس الحصر التركيز على التدخلات التالية:-
١- تدخل استجابة تشرف عليه لجنة الاغاثة للتنسيق بين مكتب الصحة والمنظمات المحلية والخارجية العاملة في مجال الصحة من خلال إنشاء مخيم طبي دائم في تلك المنطقة عن طريق اجراءعملية تشبيك بين مكتب الصحة والمنظمات العاملة في نفس المجال بحيث يكون عمل المخيم دائم وليس مؤقت بالإضافة إلى..توفير المياه الصحية والأدوية اللازمة .
2- تدخل استجابة سريع من قبل مكتب التربية والتعليم والمنظمات المهتمة بموضوع التعليم داخليا وخارجيا لتنفيذ برامج تعليمية في هذا المخيم كتعويض للاطفال الذين تركوا مدارسهم بسبب النزوح ومساعدتهم على دراسة المقرر الدراسي وعمل الامتحانات اللازمة لهم حتى لايضييع عليهم هذا العام الدراسي .
٣-تدخل استجابة من مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل بالتنسيق مع المنظمات المحلية والخارجية المهتمة بمجال الرعاية الاجتماعية لتنفيذ برامج تأهيل نفسي واجتماعي للاسر النازحه وتوفير مساحات آمنة للأطفال بالإضافة إلى توفير ملابس وأدوات وقاية من البرد والمطر .
كما أنه من المهم ضمان التنسيق والتشبيك مع الجهات الداعمة في مجال الإغاثة والمنظمات العاملة لاستدامة الاغاثة الغذائية في مخيمات النزوح بحيث تكون تلبية الاحتياجات ناتجة عن تقدير واقعي للاحتياجات وعبر احصائيات وضمان وصول الاغاثة بشكل مستدام وليس متقطع كما هو موجود حاليا في هذا المخيم وهذا لن يتم إلا بعملية تشبيك وتعاون بين اكثر من جهة .
مخيمات نازحي الكدحة بالإضافة إلى معاناة الجوع وآثار النزوح الاقتصادية والاجتماعية والنفسية الا أنهم ضحية ايضا لآثار الصراع بين قادة الجبهات الذين يبدو أنهم طال عليهم الأمد فقست قلوبهم وبدل ما تكون كرامة هؤلاء النازحين و تحرير مناطقهم وكيفية إعادتهم الى منازلهم والانتصار لكرامتهم هي أولوية يجب أن تكون على قائمة اهتمامات القادة، نجدهم يستهلكون أنفسهم في خلافات إدارية حول مسار المعارك لاتحتاج منهم غير ضمير يركز في كرامة الإنسان التعزي .
كما أن مخيمات النازحين ضحية أخرى لتأخر الحسم في الخلافات الناتجة عن تأخير حسم ممثلي لجنة الاغاثة والتي من المهم حتى تكون لجنة أكثر فاعلية وواقعية أن تكون ممثلة لكافة الاطراف الفاعلين في مجال الإغاثة بالإضافة إلى التخصصات المختلفة التي تحتاجها اللجنة من المكاتب الحكومية والتخصصات الاخرى ،فضلا عن الحاجة إلى تفرغ هذه اللجنة إلى عقد لقاءات دائمة ومستمرة وبشكل شبه يومي في هذه المرحلة حتى تقف امام المسؤوليات الموكلة لها وتنظيم ذلك عبر لوائح منظمة وفقا لمرجعيات العمل في المجال الاغاثي ومجال عمل المنظمات .
اخيرا يستطيع القادة العسكريين والقادة السياسيون أن يكونوا أكثر انتصارا للجوعى والمظلومين والمقهورين في هذه المدينة بسبب الحرب الظالمة التي تشنها مليشيات صالح والحوثي ، ولكن ما تزال هناك العديد من القيود المقيدة لعملهم ،والعملية لا تحتاج سوى ضمير يقظ يجعل قيم الإنسانية والعلم والاخلاص في التقييم اكبر مرجعية لإنارة الطريق.
من صفحة الكاتبة على الفيسبوك

