كشف تقرير صادر عن مجموعات الضغط الشبابية بمحافظة إب وأحد مشاريع المركز اليمني لقياس الرأي العام (YPC) انه في شهر فبراير الماضي اجبرت المعارك الدائرة في مديرية المخا الساحلية، 62 ألف شخص على النزوح، منهم من قصد محافظة الحديدة الساحلية واخرين توجهوا الى مخيمات النازحين في محافظة اب وسط اليمن.
وقال التقرير الذي اعدته دوله العامري: يخوض اليمنيين منذ عامين معركة متعددة الأبعاد. ومع دخول الحرب في اليمن عامها الثالث وجدو أنفسهم يواجهون معركة غير عسكرية، هي الأشد فتكاً بحياتهم من أي وقت مضى، إنها معركة ضد الجوع.
وفقاً لتقارير الأمم المتحدة فإن اليمن تواجه أكبر حالة طوارئ ناجمة عن انعدام الأمن الغذائي في العالم. وزادت: تعتبر اليمن على بعد "خطوة واحدة من المجاعة".
رغم هذا التوصيف الفجائعي ماتزال المعارك تستعر في أكثر من جبهة متسببة بموجات نزوح إضافية الى مخيمات النازحين، حسب التقرير.
واعتبر التقرير محافظة اب من أبرز المحافظات الآمنة التي قصدها معظم النازحين اليمنيين بسبب الحرب المستمرة منذ عامين. موضحاً ان مخيم "وقير" بـ اب استقبل أواخر فبراير الماضي قرابة 70 اسرة نازحة قدمت من مديرية المخا الساحلية.
وطبقا للتقرير: مشكلة النازحين لم تعد تقتصر على الوصول الى موطن آمن أو الهروب من الموت بسلاح طرفي الصراع: فالجوع تقدم الى ساحة المعركة معلنا خصومته في وجه اليمنيين.
مطلع العام الماضي 2016 وصفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين الوضع في اليمن بالكارثة. لكنها الان لها رأي آخر. إذ أعلنت في منتصف مارس 2017 أنّ الوضع في اليمن تخطى حدودَ أي كارثة إنسانية سبق لها أن شهدتها.
وحذرت من احتمال ازدياد الازمة الإنسانية سوءاً في اليمن نظراً إلى النقص الحاد في تمويل تلبية الاحتياجات الإنسانية.
وقال ممثّل المفوضية أيمن غرايبة للصحفيين في مؤتمر صحفي عقده في جينيف: “يموت اليمنيين بسبب النقص في الحصول على الرعاية الطبية، وثمة أشخاص لا يذهبون إلى المدارس لأنّها تُستخدم ببساطة كمأوٍا للنازحين”.
بحسب مسؤول الوحدة التنفيذية للإغاثة بمحافظة اب بسام مياس فإن عدد النازحين المتواجدين حاليا في المحافظة يتجاوز نصف مليون نازح، معظمهم نزحوا من محافظتي تعز وصعدة.
وحول ازمة تموين النازحين بالمواد الاغاثية قال ان حجم المواد الاغاثية لا تغطي ما نسبته 40% من احتياجات النازحين.
لكن أم محمد وهي احدى النازحات في مخيم "وقير" لا تتفهم ازمة التموين في المساعدات الاغاثية وقالت: استلمت مساعدات لثلاثة أشهر فقط خلال عام كامل من تسجيل اسمائنا كنازحين في كشوفات الجهات المعنية بصرف الاغاثات.
ام محمد امرة يمنية اجبرتها صواريخ طيران التحالف هي وزوجها واطفالها الخمسة على مغادرة منزلها في صعدة واللجوء الى مخيم "وقير" بأب.
في مخيم وقير كان النازحون يتقاسمون تيه الشتات وقساوة الحياة بالعراء ومؤخراً أنظم الجوع الى مشتركهم. فأنتشر الخوف في المخيم من إمكانية اسقاط أسمائهم من كشوفات المساعدات الاغاثية وفقدانهم حصتهم. كما أفادت هند الغيثي التي قالت إنها تضطر لمتابعة الجهات المعنية بصرف المساعدات الاغاثية والتأكد من عدم أسقاط اسمها من الكشوفات.
غير أن بسام مياس علل عدم انضباط تسليم الحصص الاغاثية للنازحين بشكل شهري الى نقص كمية المواد الإغاثية ما يضطرهم الى جدولة الحصص وترحيل من لم يستلم حصته الى الشهر التالي. مضيفاً أن اجمالي السلل الإغاثية الشهرية تغطي ما يساوي 40 % من الاسر النازحة فقط في محافظة إب.
تتكون سلة الإغاثة الغذائية من: كيس القمح، رز، السكر، شاي والحليب. لكن مؤخراً حسب مياس فإن الجهات القائمة على توزيع المساعدات اضطرت بسبب التناقص الكبير للمساعدات وازدياد اعداد النازحين والمتضررين الى تتوزع السلة الغذائية الواحدة بين اسرتين خلافاً للسابق، حسب ما افاد التقرير.
وقال التقرير: لطالما كانت مشاكل مخيمات النزوح تنحصر في الرعاية الصحة وانتشار الأوبية ولحصول على مياه صالحة للشرب لكنها في اليمن تجاوزت المخيمات لتغدو المشكلة التي تهدد اليمنيين جميعا هي عجزهم في توفير القوت الرئيسي لحياتهم اليومية.
وفي اب افاد أكرم مثنى المسؤول الإعلامي في مؤسسة البيحاني المعروف نشاطها الخيري في المحافظة خلال فترة الحرب بأن الاسر التي تضررت جراء توقف صرف الرواتب الشهرية للموظفين يصل عددها الى 45 ألف أسرة مما يؤزم الوضع المأساوي أصلا. ويعقد مهام المظلمات العاملة في الإغاثة.
وطبقا للتقرير وجد اليمنيين انفسهم في مواجهة معركة متعددة الأبعاد: عسكرية وامنية وغذائية وصحية.. انهم يخوضون معارك عديدة من أجل البقاء على قيد الحياة، وأصبح الاستجابة لاحتياجاتهم الأساسية أكثر تعقيداً خصوصاً بعد ان توقف البنك لمركزي اليمني في صرف رواتب الموظفين في القطاع العام.
واختتم التقرير بالقول: في اليمن كل شيء توقف مقابل استمرار الحرب وموجات النزوح وازدهار نشاط حافري القبور وانتعاش تجارة السوق السوداء. هذا هو الوضع في اليمن مع دخول الحرب فيها عامها الثالث.
قناة الاشتراكي نت تليجرام _ قناة اخبارية
للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة

