طباعة

المواقف المختله

الجمعة, 26 أيلول/سبتمبر 2014 05:35
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

يتحدث الجميع عن خطر الحوثي أو عن ثورته بعيدا عن السياقات التي تتحرك فيها هذه الأحداث ،هكذا ببساطة يتم تناول الأحداث في اليمن وبلا أدنى اعتبار لجذور الأزمة اليمنية ، وكأن الحوثية أتت من خارج التاريخ ولم تتخلق في واقع تم فيه احتكار السلطة و القرار السيادي في منظومة محددة وفي اطار جغرافي معين اخذت تناقضاته الداخلية تتسع كل يوم وتحاول السيطرة على الحكم وهي تتحرك ضمن السياق الذهني لسلطة اعدت كل شيء وفق ما يلبي مصالح هذه الجغرافية التي تحول معظم رموزها لمراكز نفوذ بفعل قربها من السلطة وقرب الخزينة العامة للدولة منها..

هل سأل احدكم فقط أين تكمن مشكلة الجمهورية اليمنية اولا وثانيا اين تكمن مشكلة اليمن قبل ذلك..

تأتي القضية الجنوبية لتجيب عن هذا السؤال بشقه الأول، لكن احدا من المعنيين او المتابعين والمهتمين لا يأبه لذلك ، كون القضية الجنوبية لا تهدد سلطة يستفيد منها الجميع بطريقة او بأخرى، اضافة للعزلة التي فرضتها قوى الحراك الجنوبي ومن تصدوا لقيادة هذه القضية حين ذهبوا يبحثون عن حلول للقضية في متاهات التاريخ وأوهام الجغرافية لا في الواقع الذي تخلقت فيه هذه القضية ونشأت والمفترض به الإنطلاق من نقد تاريخي لتجاربهم السابقة وخلق أفاق جديدة أكثر واقعية لتحقيق الأهداف الإجتماعية للقضية الجنوبية..

هذا البحث في المتاهات قد جنب السلطة في صنعاء عنا التصدي للقضية الجنوبية و(الثورة الجنوبية) كونها ابتعدت عن عمقها الإجتماعي لتنساق خلف دعوات ماضوية لا تعني القضية الجنوبية اليوم في شي ، وبهذا تظل السلطة في صنعاء في مأمن منها.

وهذا كله بفعل اجنحة السلطة المتصارعة في صنعاء التي تضخ امكانيات كبيرة لتعزيز كل التناقضات التي افتعلت أغلبها في الجنوب، فهي تمتلك مصالح ضخمة في الجنوب وتخاف أن تخسرها لو تحرك الناس هناك تحركا واعيا..

لا احاكم الجنوبيين اليوم ولا ادينهم فأنا على ثقة بأن الذين أخرجوا بريطانيا لن يعدموا الحيلة اخيرا في الإنتصار لقضيتهم..

الحل العادل للقضية الجنوبية هو المدخل الحقيقي لبناء دولة يمنية حديثة ،ذلك أن أزمة الجمهورية اليمنية تأتي من الخلل الذي ضرب عمقها بعد اربع سنوات فقط من ميلادها..

اتسأل فقط لو أن تفهم منطقي لمطالب الجنوبيين قد برز على خطابات النخب السياسية الحالية ورافق ذلك خطوات ايجابية لإعادة الحقوق لأصحابها في الجنوب، هل سنواجه هذه التداعيات بشكل مخجل ومواقف غير واضحة ومرتبكة كل يوم..

اعني هنا بأن رؤيا واضحة كانت ستقود البلد نحو المزيد من التحرك للخلاص من هذا المستنقع الذي تغذيه مراكز النفوذ وسنكون امام مسؤولية وطنية عريضة..

اذا بدون الإلتفات لهذا الخلل الذي ضرب عمق الدولة اليمنية المعاصرة فإننا سنظل نحرث في البحر لا أكثر وستتعمق الصراعات بين مراكز النفوذ للإستحواذ على ما تبقى من جسد الدولة حتى تتحلل اخيرا وها هي بالمناسبة في الطريق وقد قطعت اشواطا..

وحدة1990م اوجدت مساحة مضاعفة وامكانيات وفرص مضاعفة ايضا لبناء دولة ، بيد أن مراكز النفوذ في صنعاء تحمسوا للإجهاز على هذا المنجز لصالح مراكمة المزيد من الثروات والنهب..

وتم بالفعل الإجهاز على أمل اليمنيين بدولة وتبعا لذلك تم اقصاء وتسريح عشرات الألاف من الجنوبيين الى رصيف البطالة ما شكل بدورة ضربة قاضية لميزان الشراكة الوطنية وضمانة بناء دولة وعدم خضوعها لإبتزاز الرموز التقليدية.

اليوم يحتدم الصراع بين هذه الرموز التي اضحت مراكز نفوذ واستقطاب نشط يوظف كل امكانياته للإجهاز على ما تبقى من حلم اليمنيين بالدولة ،ولينساق السياسيين لتأويل ما يحدث بإنتقائية فجه تهمل معها أغلب الحقائق لتنتصر لمواقف جزئية.

وهنا يأتي الحديث الجاد عن خطر الحوثي او جدوى افعاله ولينقاد الناس اذا لتائيد او رفض صراعات اجنحة السلطة في صنعاء مهملين مصالحهم الإجتماعية وهمآ بأن احد طرفي الصراع الحالي سيحقق مصالحها دون أن يستعيد فاتورة ما خسرت في معاركة من عرقنا اولا وليذهب بعدها لمراكمة القوة حفاظا على مركزة الذي استحقه بجدارة فعله وجدارة تيهنا نحن.

اليس الحديث بمسؤولية عن هذا الخلل الذي اصاب الدولة اليمنية والتحرك الجاد لتقويمه كفيل بردع أي محاولات همجية لمحاصرة عاصمتنا وتهديد مستقبلنا جميعا..

قراءة 8888 مرات

من أحدث